عبد الملك الجويني
236
الشامل في أصول الدين
تحاذي أجزاء معينة من المحيط ، وإما أن يقولوا : إنها تحاذي أجزاء مبهمة لا تتعين . فإن صاروا إلى القسم الآخر كانوا مبطلين . فإن المحاذاة إنما تقع بين شيئين على التحقيق . فأما المصير إلى تقدير المحاذاة وعدم تقديرها على التردد ، فلا محصول له إلا أن يكون ذلك تردد شك راجع إلى الشاكة مع جواز العلم بما يفكر فيه . وإن قال الخصم : إن النقطة تحاذي أجزاء معينة ، فذلك محال ، إذ ليس بعض أجزاء المحيط أولى بتصور ذلك فيه من بعض ، فلم يبق إلا القسم الثالث . وأول ما نفاتحه به في الجواب أن نقول : النقطة يجوز تقدير اتصالها بأجزاء من المحيط ، ولا يجوز أن تتصل بجميع أجزاء المحيط ، مع بقائها على هيئتها وحجمها . وهذا معلوم بضرورة العقل لا ترجيع لمناكير فيه . فيقال عند تقرره للتضام : يجوز اتصال النقطة بجميع أجزاء المحيط من حيث جاز اتصالها بكل جزء من المحيط على قدر النقطة من غير إمكان تعيين فيه . ثم لم يلزم من ذلك جواز اتصال النقطة بكل المحيط جميعا . وما وجهه علينا من التقسيم ينعكس عليه في تجويز الاتصال . ثم نقول : النقطة تحاذي أجزاء من المحيط معينة ، وإن لم تبن لنا ، فهو تشكك منا . وضبط القول فيه أن نقدر منشأ الخطوط من النقطة واتصالها بالمحيط . فكل قدر من المحيط اتصل به خط مستقيم فهو الذي حاذاه جزءا من النقطة . والأجزاء التي لم تتصل بها الخطوط من المحيط ، فهي التي لم تقابلها النقطة أصلا ، فلا يبقى له بعد ذلك مضطرب إلا التشغيب بالدعوى المحضة . وعلى مثل هذا الأصل نجري في خط القطر ونقول : لا يحاذي جميع أجزاء الضلعين وامتحانه بالخطوط المستقيمة أو تقدير الاتصال . فإن كل متحاذيين لو زحف أحدهما إلى الثاني اتصلا عند جريانهما على مبحث الاستقامة . وهذا اعتبار يقرب من الضرورة . والنظام تعلق بوقوع الجوهر بين ستة من الجواهر ، ومن أضعف شبهه ، وسنوضحه في أحكام المماسة إن شاء اللّه . فصل في تمويهات النظام في غير الأشكال فمما موّه أن قال : السفينة إذا كانت في أشد جري ، فلو أراد من كان من ركبان السفينة في مؤخرها أن يخطو إلى مقدمها وصدرها ، فذلك ممكن مع تتابع حركات السفينة وانتفاء الفترات ، وما ذلك إلا لطفر المتخطي . وهذا الذي قاله خلف من القول ، ونفصله بسقطة ، وذلك أنا نقول : إن كانت السفينة